ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
مباني الأصول الإستصحابية 22
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... )
منها فكانّ المولى نبّه العبد على انّه يجب عليك في الاوّل البناء على الواقع بخلاف الآخر فانّه امر مطلوب مرغوب عند العقلاء لا يلزم منه امر محال ولا شيء آخر من الوجوه المذكورة في مقام الاشكال لانّ المقصود من البناء على الواقع انّما هو تفريع ثمراته عليه بل لا يبعد ان يكون ذاك البناء أيضا امرا قلبيّا وراء الاعتقاد الّذى مرّ انّه محال بان يكون المقصود منه عقد القلب على ذلك وهو الّذى يعبّر عنه في الأمور المتعلّقة بأصول الملل والأديان بالاسلام والتّسليم فانّا نرى انّ العبد قد يكون معتقدا لامر ولا ينقاد له ولا يعقد قلبه على البناء عليه كالجاحدين من الكافرين الّذين جحدوا الأمور الحقّة وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا وقد لا يكون معتقدا لشئ لكن ينقاد له ويظهر التّسليم له باعتبار دواعي واغراض دعته اليه كما هو الشّأن المنافقين وأمثالهم حيث كانوا يقولون للرّسول ( ص ) نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ باعتبار مخالفة ما يظهرون من الاسلام لما يعتقدونه من اعتقاداتهم الفاسدة في حقّ الرّسول ( ص ) فالنّسبة بين الامرين عموم من وجه ممكن جمعه في المؤمن الحقيقىّ المعتقد للحقّ المسلم له [ في دفع الإشكال الوارد على تعريف البدعة والتشريع ] وبما ذكرناه يظهر الحال في دفع الاشكال الوارد على تعريف البدعة والتّشريع بانّ المقصود منهما ادخال ما ليس من الدّين في الدّين بقصد انّه من الدّين حيث أورد عليه بما يشبه الايراد الّذى توهمه في المقام فقيل كيف يمكن وقوع ذلك وتحقّق مثله فانّ الجاهل بانّه ليس من الدين غير مبدع والعالم بذلك لا يمكن في حقّه اعتقاد خلاف ذلك لاستحالة الجمع بين الاعتقادين المتخالفين المتنافيين والوجه في دفعه بناء على ما بيّنّاه انّه لا منافاة بين الاعتقاد بشيء والبناء على خلافه بمعنى عقد القلب على خلاف ما هو معلوم عنده والتزام ثمرات الخلاف والتّجنّب عن ثمرات ما هو الواقع عند ذاك المعتقد كما نبّه عليه بعض اجلّة المتاخّرين وبالجملة فالّذى ينفع في تقديم مقدّمة في المقام ومنه ينقدح فائدة ذاك التّقسيم في الشّرعيّات والاحكام انّما هو بيان ثمرة الفرق بين القسمين